Send message

Close

Measurement and Calib.

إدارة الجودة الشاملة T.Q.M

يعيش العالم الآن فترة غير مسبوقة في تاريخ التطور الإنساني حيث تتلاحق المتغيرات والتحولات وتتصاعد قوى التغيير في مواطن كثيرة من العالم، وتتبدل الأوضاع بسرعة متناهية وتشمل تلك التغيرات والتحولات كل شــيء يمكن أن يصل إليه التغيير،

يعيش العالم الآن فترة غير مسبوقة في تاريخ التطور الإنساني حيث تتلاحق المتغيرات والتحولات وتتصاعد قوى التغيير في مواطن كثيرة من العالم، وتتبدل الأوضاع بسرعة متناهية وتشمل تلك التغيرات والتحولات كل شــيء يمكن أن يصل إليه التغيير، فالنظم والهياكل السياسية المجتمعية تتهاوى وتتبدل أوضاعها بسرعة لا يتخيلها أكثر المتفائلين (حركة التغيير الديمقراطي في مواقع كثيرة بالعالم) مع ظواهر تغير مفاجئة في المنظومة الدولية.
وأكثر هذه الظواهر ثورية أهمية يتصل بالفوضى المتعاظمة في الاقتصاد العالمي، مثل الأزمة المديونية، وبالتالي الأزمة المصرفيـة والنقدية العالميـة، واضطراب موازين مدفوعات الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتقلصات العنيفة في نظام التجـارة الدولية، كذلك فإن النظم والعلاقات الاقتصاديــة والقوى الإنتاجية الرئيسـية في العالم تعيش حالة من الديناميكية والتطور الســريع بحيث نجد الولايات المتحدة الأمريكية وهي تتربع على عرش القوى السياسية والعسكرية في العالـم تتضاءل اقتصادياً وتعيش مرحلة خطيرة في علاقتها الاقتصادية باليابان ونشهد تطورات سريعة لمجموعة النمور الآسيوية إذ تتسع المجموعة لتضم ماليزيا وأندونيسـيا وتايلاند إلى جانب هونج كونج وسنغافورا وتايوان وكوريا الجنوبية وعلى الصعيد الاجتماعي نرى تغيرات جذرية تسود المجتمعات المتقدمة منها والمتخلفة والكل في سباق لاهث يحاول أن يجد لنفسه مكاناَ في النظام العالمي الجديد وتربط هذه المظاهــر بتحولات عميقة في الاقتصاد الدولي تحت تأثير ثورة متكاملـة الملامح في ميدان التكنولوجيا الراقية وخاصــة في ميادين الالكترونيات الدقيقة وأشباه الموصـلات والمعلومات والاتصال واســتخدام الأشعة والهندسة الوراثية وغيرها.
لقد صار الاقتصاد عصب الحياة ومعيار القوة في هذا العصر وضمان التقدم وليس أدل على ذلك من انهيار امبراطوريات ودول كبرى رغم جيوشها الجرارة وأساطيرها الضخمة لأنها لم تسطع بناء اقتصاد قوي على الوفاء بحاجات شعوبها ولا تستطيع دولة بناء اقتصاد قوي إلا بإنتاجها من خلال توسـيع قواعد الإنتاج ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان توسيع القواعد الانتاجية مقروناَ بمضاعفة قدرة الدولة على التصدير والطريق الوحيد لذلك هو الانتاج الجيد المتميز القادر على المنافسة بهذا تصبح الجودة هي العنصر الحاكم للتقدم والقوة.

إذن التغيير حتمي... التغيير والتحول صار ضرورة... لكي نعيش العصر لابد لنا من طرح الأفكار والنظم والمداخل القديمة جانباً ومن قبل علينا استيعاب حقائق المرحلة وإرهاصات المستقبل حتى نستطيع بناء اقتصاد قوي لنجد لنا مكاناَ في العالم الجديد ولن نستطيع ذلك أبداَ إلا بالاهتمام بقضية الجودة  ليست فقط جــودة السلع والمنتجات وإما جودة الأداة الجودة الكلية الشاملة التي يتحقق في ظلها إمكانية تقديم منتجات جيدة بأسعار مناسبة تستطيع المنافسة في سوق عاتية يتصارع فيه المنتجون كل المنتجين لإرضاء المستهلكين

الجودة قضية البشر... كل البشر

 نحن دائماً في كل وقت وفي كل مكان نقابل ونواجه ونتصدى لمشكلات تتعلق بالجودة جودة السلع والمنتجات وكذا جودة الخدمات ليست فقط الخدمات المتعلقة  بالسلع والمنتجات كخدمات ما بعد البيع مثل الصيانة والتركيــب وغيرها، ولكن الخدمات الأخرى كالإسكان والصحة والتعليم وغيرها وفي الماضي القريب كان مستهلكو السلع والخدمات راضين وقانعين بما قدم لهم إذ ليس أمامهم أفضل جودة ومن ثم فقد كان المنتجون أيضاَ راضيـن وقانعين فهم يبيعون ويحققون أرباحا في سوق هادئ مستقر ولكن حدثت في السنوات الأخيرة تغيرات وتحولات جذريـة كانت نتاجاَ لتبنى مفاهيم جديد لجودة الأداء وإدارة المنظمات الاقتصادية في ظل ثورة المعلومات أتت تلك التغيرات بعصر جديد وعالم جديد وسلعاً جديد وخدمات جديدة وتكلفة أقل وبفارق كبير وبدأ السوق الهادئ المســتقر يتغير صار سوقاً متلاطم  الأمواج يتصارع فيـه المنتجون إرضاء للمستهلك, تغير المستهلكون ولم يصيروا قانعين إذا وجد أمامهم ما هو مختلف فــزادت مطالبهم وتوقعاتهم وتشدداتهم تجاه جودة ما يقدم لهم من سلع وخدمات في العالم الجديد منفتح أمام الجميع وللجميع تتسع أرضه أمام الأقدار من المنتجين على تحقيق رغبات ومطالب المستهلكين وتضيق أرضه بل تنعدم لغير القادر على ذلك، عالم حر يسوده المستهلك وانتاب القلق الشديد المنتجين وراحوا يسألون
كيف الطريق إلى المستهلك أمام تلك المتغيرات؟ ومن ثم حدث تحـول جذري لم تعد الجودة قضية تهـم المستهلكين فحسب بل وتهم المنتجين وبدرجة أكبر  صارت الجودة هي الضمان لاستقرارهم واستمرارهم في سوق العمل.
والمستثمرون كان كل ما يعنيهـم هو عائد استثماراتهم وبعد أن قلت عوائدهـم في إطار تلك المتغيرات صارت الجودة قضيتهم جودة الخدمات والسـلع التي تقدمها منظمات أعمالهم, والعاملون في أية منظمـة أعمـال صاروا هم الآخرين قلقين على وظائفهم مصدر عيشــهم وبالتالي فلا بد لهم أن يهتموا بإجادة أدائهم.
والموردون الفرعيون للمنظمات بعد أن كان شغلهم الشاغل هو حجم توريداتهم صاروا يتحدثون عن جودة توريداتهم فالمنظمات التي يوردون لها صارت تهتم بجودة التوريـدات ضماناَ وتأكيداَ لجودة منتجاتهــم النهائية وأصبحت الجودة قضية تهم  الموردين.
وهكذا صارت الجودة قضية البشر ....كل البشر

المنتج الجديد - الخدمة الجديدة

يفي بمتطلبات المستهلك وتوقعاته-
يسهل الحصول عليه في الوقت المناسب  وبالسعر المناسب-
اقتصادي-
جيد الاداء ويعول عليه-
كيف الوصول إليه؟
 إنها الجودة الكلية الشاملة...جودة أداء أي عمل... وكل عمل

اليابان عملاق جديد يفرض التغيير ودرس مستفاد

اليابان مجموعة  من الجزر مساحتها حوالي ثلث مساحة مصر، 45 تقريبا من مساحة الولايات المتحـدة الأمريكية معظم أرضها جبلية وأقل من خمس مسحتها أرض منبسطة تصلح للزراعة أو للاسـتغلال في استثمارات اقتصادية اخرى بخلاف استثمارات الغابات أو التعديــن أو القوى الكهرومائية .. المياه هي الهبة الوحيدة التي أنعم الله بها عليها.
خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية محطمة ومدمرة تدميراً كاملاً.. قررت أن تكون الجودة طريقها ومنهجها متيقنة أن ذلك هو الطريـق على السيادة .. وكانت قد صممت وعزمــت وقررت والتزمت وخططت ونفذت وطورت وضعت خطة قومية في أواخر أربعينات واستقدمت عالمين أمريكيين (ديمنج وجوران) هما قطبي الجودة في العصر الحديث وأعدت مجموعة من رجالات الصناعة والجامعات ومراكز البحوث ليكونوا القاعدة والنواة لتأسيس الجودة في اليابان تدارسوا ما كتبه الأمريكيون ولم يطبقوه تدارسـوا وتعرفوا على المفاهيـم الجديدة للجودة الجودة الكلية الشاملـة ومارسوا ونفذوا ومن خــلال الممارسات كيفوا وهيئوا وطوروا وظهرت بصمتم .. وبدأت جودتهم ترتقي وترتقي حتى وصلوا إلى مستوى جودة الغرب في أوائل الثمانينات

بدأ الغرب يتنبه للمارد الجديد محاولاً اللحاق به قبل فوات الأوان .. ولكن هيهات هيهات
حاولوا بكافة الطرق عرقلة الفارس الجديد دون جدوى غزاهم في عقر دارهم .. فمـلأت المنتجات اليابانية أسواقهم وأقبل على شرائها مستهلكوها وظهرت في الغرب مشكلات تزايدت وتفاقمت أهمها البطالة.
عكف الغرب على دراسة التجربة اليابانية وجاءت الدراسة مؤكدة أنها تطبيق إداري جديد محوراه الجودة الكلية الشاملة والمخزون الصفري

غير اليابانيون من أنفسهم فتغيرت اليابان. أجادوا وجادوا وأتقنوا كل شيء فكراً وأداءً
.جودة كلية .. جودة شاملة

:الدرس المستفاد

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " صدق الله العظيم
أما آن الأوان أن تغيروا ما بأنفسنا حتى يغير الله حالنا؟
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"
تلك هي الجودة الكلية ... الجودة الشاملة